السيد محمد صادق الروحاني
32
زبدة الأصول ( ط الثانية )
على الفعل اختاره المحقق الخراساني « 1 » . الثالث : عدم استحقاق العقاب لا على القصد ولا على الفعل . الرابع : استحقاق العقاب عليه إذا لم يكن الفعل المتجري به واجبا واقعا . وحق القول في المقام انه ان قلنا إن استحقاق العقاب على المعصية ، إنما هو بجعل الشارع كما هو أحد طرقه على ما نسب إلى الشيخ الرئيس في الإشارات « 2 » وغيره في غيرها : نظرا إلى أن ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة وترك ما فيه المصلحة واجب بقاعدة اللطف ، فالمتجري لا يستحق العقاب لان ما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لاما اعتقد انه شرب الخمر . وان قلنا إنه إنما يكون بحكم العقل كما هو المشهور ، فالمتجري يستحقه لاتحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعية : لان العقاب على المعصية ليس لأجل ذات المخالفة مع التكليف ، ولا لأجل تفويت غرض المولى ، ولا لأجل ارتكاب المبغوض بما هو لوجود الكل في صورة الجهل ، بل لكونها هتكا لحرمة المولى وجرأة عليه ، وعدم العمل بما يقتضيه قانون العبودية والمولوية إذ بها يخرج العبد عن ذي الرقية ورسم العبودية إذ مقتضى ذلك تعظيم المولى لا هتك حرمته ، والهتك يوجب الدخول في زمرة الظالمين فلهذا يستحق العقاب من المولى والذم من العقلاء ، وهذا الملاك موجود بعينه في المتجري .
--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 260 . ( 2 ) حكاه المحقق الأصفهاني عن الشيخ الرئيس في الإشارات ، راجع نهاية الدراية ج 2 ص 41 .